سليمان بن موسى الكلاعي

358

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وكان سبب نقض الإسكندرية ، فيما ذكر ابن عبد الحكم ، أن صاحب أخناء قدم على عمرو بن العاص فقال : أخبرنا ما علينا من الجزية فنصبر لها ، فقال له عمرو وهو يشير إلى ركن كنيسة : لو أعطيتني من الركن إلى السقف ما أخبرتك ، إنما أنتم خزانة لنا ، إن كثر علينا كثرنا عليكم وإن خفف عنا خففنا عنكم ، فغضب صاحب أخناء ، فخرج إلى الروم فقدم بهم ، فهزمهم الله ، ، وأسر ذلك النبطي ، فأتى به إلى عمرو ، فقال له الناس : اقتله ، فقال : لا ، بل انطلق فجئنا بجيش آخر . وقيل : إنه لما أتى به سوره وتوجه وكساه برنسين أرجوان ، وقال له : ايتنا بمثل هؤلاء ، فرضى بأداء الجزية . فقيل له : لو أتيت ملك الروم ؟ فقال : لو أتيته لقتلني وقال : قتلت أصحابي . وذكر ابن عبد الحكم ، أيضا ، أن الروم مشت إلى قسطنطين بن هرقل في سنة خمس وثلاثين فقالوا : تترك الإسكندرية في أيدي العرب وهى مدينتنا الكبرى ؟ فقال : ما أصنع بكم وما تقدرون أن تتماسكوا ساعة إذا لقيتم العرب ؟ قالوا : فأخرج على أن نموت ، فتبايعوا على ذلك ، وخرج في ألف مركب يريد الإسكندرية ، فبعث الله عليهم ريحا عاتية فأغرقتهم ، إلا قسطنطين نجا بمركبه فألقته الريح بصقلية ، فسألوه عن أمره فأخبرهم ، فقالوا : شأمت النصرانية وأفنيت رجالها ، فلو دخل العرب علينا لم نجد من يردهم ، ثم صنعوا له الحمام ودخلوا عليه ليقتلوه ، فقال : ويلكم تذهب رجالكم وتقتلون ملككم ؟ قالوا : كأنه غرق معهم ، ثم قتلوه وخلوا من كان معه في المركب . ذكر غزو أفريقية وفتحها « 1 » قال ابن عبد الحكم « 2 » : ولما عزل عثمان ، عمرو بن العاص عن مصر وأمّر عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، كان يبعث المسلمين في جرائد الخيل كما كانوا يفعلون في إمرة عمرو بن العاص ، فيصيبون من أطراف أفريقية ويغنمون ، فكتب عبد الله بن سعد في ذلك إلى عثمان ، وأخبره بقربها من حوز المسلمين ، واستأذنه في غزوها ، فندب عثمان الناس إلى ذلك بعد المشورة فيه ، فلما اجتمع الناس أمّر عليهم الحارث بن الحكم إلى أن يقدموا مصر على عبد الله بن سعد ، فيكون إليه الأمر ، فخرج عبد الله إليها ، وكان

--> ( 1 ) انظر : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 343 - 345 ) . ( 2 ) انظر : فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم ( ص 183 ) .